ميرزا حسين النوري الطبرسي
349
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
انك تدعوه منذ ثلاث سنين بلسان بذيء وقلب عات « 1 » غير نقي ونية غير صادقة ، فاقلع عن بذائك ، ولتتق اللّه قلبك ، ولتحسن نيتك ، ففعل ذلك فرزق الولد ، وفيه عن محمّد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : قلت الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال : يا محمّد ان مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة الا دعا فأجيب ، وان رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى بن مريم ( ع ) يشكو اليه ما هو فيه ويسأله الدعاء ، قال فتطهر عيسى فصلى ثم دعا اللّه عز وجل فأوحى اللّه عز وجل اليه : يا عيسى ان عبدي اتاني من غير الباب الذي أوتي منه ، انه دعاني وفي قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له ؛ قال : فالتفت اليه عيسى ( ع ) فقال : تدعو ربك وأنت في شك من نبيه ؟ فقال : يا روح اللّه وكلمته قد كان واللّه ما قلت فادع اللّه أن يذهب به عني ، قال : فدعا له عيسى ( ع ) فتاب اللّه عليه وقبل منه ، وصار في حد أهل بيته هذا ، وأما سائر الشروط والآداب المفصلة في كتب الأصحاب فأكثرها راجعة إلى الكمال والفضيلة ولا توجب تخلفها الرد والخيبة . ومن جميع ذلك ظهر انه لو استجيب دعاء أحد لكان محلا للتعجب والغرابة ، حيث خلص عن جميع تلك الموانع السائرة ، وانه لا ينبغي عند التخلف ان يدخل في القلب شبهة وريبة ، ولا يهتم بحرمانه عن الإجابة الموعودة ، بل لو اطمئن بفقد جملة من الموانع كان الأولى له أن يحب تأخيرها ، ويفرح بعدم التعجيل في اجابتها إذ لعله دخل في زمرة من أحب اللّه تعالى سماع صوتها ، والا فليجتهد في دفعها ويحترز عما يزيد فيها أما الذنوب السابقة واللاحقة فبالاستغفار منها ، وتطهير القلب من أدناسها وأرجاسها ، ويمتحن الخروج من تبعتها وعدمه بما أشرنا اليه في المقام الرابع عند ذكر ما ورد فبقراءة التوحيد عند المنام .
--> ( 1 ) البذي : الفحاش في القول . وقوله عات هو من العتو بمعنى التكبر .